ملا محمد مهدي النراقي
121
جامع السعادات
مقبلا وعليه إهاب كبش ، فقال ( ص ) : ( انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نور الله قلبه ، لقد رأيته بين أبويه يغذوانه بأطيب الطعام والشراب ، فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون ) . وقال ( ص ) في دعائه : ( اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك وحب من يقربني إلى حبك ، واجعل حبك أحب إلي من الماء البارد ) . وفي الخبر المشهور : ( إن إبراهيم ( ع ) قال لملك الموت ، إذ جاءه لقبض روحه : هل رأيت خليلا يميت خليله ؟ فأوحى الله تعالى إليه : هل رأيت محبا يكره لقاء حبيبه ؟ فقال : يا ملك الموت ! الآن فاقبض ) وأوحى الله إلى موسى ( ع ) : ( يا ابن عمران ! كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني ، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ، ها أنا ذا يا ابن عمران مطلع على أحبائي ، إذا جنهم الليل حولت أبصارهم إلي من قلوبهم ، ومثلت عقوبتي بين أعينهم ، يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلموني عن الحضور ، يا ابن عمران ! هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينك الدموع في ظلم الليل ، فإنك تجدني قريبا ) . وروي : ( أن عيسى ( ع ) مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم ، فقال لهم : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الخوف من النار ، فقال : حق على الله أن يؤمن الخائف . ثم جاوزهم إلى ثلاثة أخرى ، فإذا هم أشد نحولا وتغيرا ، فقال لهم : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الشوق إلى الجنة ، فقال : حق على الله أن يعطيكم ما ترجون . ثم جاوزهم إلى ثلاثة أخرى ، فإذا هم أشد نحولا وتغيرا ، كأن على وجوههم المرايا من النور ، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : حب الله عز وجل ، فقال : أنتم المقربون ) . وفي بعض الروايات : ( إنه ( ع ) قال للطائفتين الأوليين : مخلوقا خفتم ، ومخلوقا رجوتم . وقال للطائفة الثالثة : أنتم أولياء الله حقا ، معكم أمرت أن أقيم ) . وقال رسول الله ( ص ) : ( إن شعيبا ( ع ) بكى من حب الله عز وجل حتى عمى ، فرد الله عليه بصره ، ثم بكى حتى عمى ، فرد الله عليه بصره ، فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه : يا شعيب ! إلى متى يكون هذا أبدا منك ، إن يكن هذا خوفا من النار أجرتك ، وإن يكن شوقا إلى الجنة فقد